تاريخ نشأة الصحافة فى مصر


جريدة المصرى اليوم تاريخ العدد الجمعة ٩ نوفمبر ٢٠٠٧ عدد ١٢٤٤ عن مقالة بعنوان [ رحلة الصحافة المصرية في ٢٠٠ عام «١-٢» ]


الحملة الفرنسية بدأت إنشاء الصحافة فى مصر

حين كان في مصر، أنشأ نابليون في القاهرة مطبعة عربية وفرنسية عام ١٧٩٨م، وعهد بإدارتها إلي مسيو مارسل المستشرق وأحد أعضاء لجنة العلوم والفنون، واسند مهمة الإشراف علي مطبوعاتها للمستشرق «فانتور»، وكانت المطبعة آنذاك تحمل اسم «مطبعة جيش الشرق» ومع انتقالها من الإسكندرية إلي القاهرة أطلق عليها اسم «المطبعة الأهلية» واتخذ لها دار عثمان بك الأشقر بالأزبكية علي مقربة من بيت الألفي بك الذي نزل به نابليون، ثم تم نقلها إلي الجيزة أثناء ثورة القاهرة الثانية، ثم إلي القلعة إلي أن جلا الفرنسيون عن مصر، وفي هذه المطبعة كانت تطبع منشورات نابليون بالعربية وصحيفة «كورييه دي ليجيبت» و«الريكار» وبعض المطبوعات العربية والفرنسية، وكان للفرنسيين مطبعة أخري خاصة ذات أحرف أفرنجية فقط، لصاحبها المسيو مارك أوريل وهي التي قامت بطبع الأعداد الأولي من جريدة «كورييه دي ليجيبت» إلي أن تم نقل المطبعة إلي القاهرة ولما عاد مارك أوريل إلي فرنسا باع مطبعته للحكومة.
ويعتبر «المطبعة الأهلية» هي أول مطبعة أنشئت في مصر في العصر الحديث، وقد أخذها الفرنسيون، معهم عند جلائهم عن البلاد، ولم تعد الطباعة إلي مصر إلا في عهد محمد علي الكبير.
أما جريدة «كورييه دي ليجيبت» أو «الجوائب المصرية» فقد كانت جريدة سياسية تصدر بالفرنسية كل ٤ أيام في ٤ صفحات من القطع الصغير طبع الـ٣٠ عدداً الأولي منها في مطبعة «أوريل» وكان عددها الأول قد صدر في ٢٦ أغسطس سنة ١٧٩٨م، وتوقفت قبيل رحيل الحملة.
فيما كانت جريدة «لاديكاد إجيبسيان» أي العشرية المصرية، فقد كانت تصدر كل ١٠ أيام وكانت علمية اقتصادية تنشر أبحاث المجمع العلمي الذي أسسته الحملة في مصر، ومناقشات أعضائه وقد صدر العدد الأول منها في أكتوبر عام ١٧٩٨م.
الصحافة فى عصر عهد محمد علي باشا
وفي عام ١٨٢١ وفي عهد محمد علي باشا أنشئت المطبعة الأميرية في بولاق والتي لا تزال قائمة حتي الآن، وعند تأسيس هذه المطبعة، تم تزويدها بكل ما يلزمها من الحروف والمكابس والآلات، وقد أعدت لطبع لوائح الحكومة ومنشوراتها وطبع الكتب العلمية في الطب والرياضيات والآداب والتاريخ والعلوم الفقهية وتولي إدارتها نقولا مسابكي الذي بعثه محمد علي للتخصص في هذا المجال، وبعد ٧ سنوات من إنشاء المطبعة وتحديداً في عام ١٨٢٨، أصدر محمد علي باشا جريدة الوقائع المصرية التي كانت صفحتها تقسم طولياً لنصفين أحدهما بالتركي «العثماني» والثاني بالعربية،

الوقائع
وتعد الوقائع علي هذا هي بداية تاريخ الصحافة المصرية وأقدم صحيفة عربية وفي عددها الافتتاحي جاء ما نصه «الحمد لله بارئ الأمم والصلاة والسلام علي سيد العرب والعجم» أما بعد فإن تحرير الأمور الواقعة في اجتماع جيش بني آدم المندبجين في صحيفة لهذا العالم ومن ائتلافهم وحركاتهم وشؤونهم ومعاملاتهم ومعاشرتهم التي حصلت من احتياج بعضهم بعضاً، هي نتيجة الانتباه والتبصير بالتدبير والإيقان، وإظهار الغيرة العمومية، وسبب مقال منه يطلعون علي كيفية الحال والزمان، ولذلك فقد صدر أمر ولي النعم الشريف بطبع الأمور المذكورة وانتشارها عموماً بالله وقد سمت «أي سميت» واشتهرت بالوقائع المصرية وبالله حسن النية.
ولأن الصحافة كانت فناً مستحدثاً، فلم تكن قد خلقت سوقها وزبائنها بعد فلم ير الباشا وسيلة لترويج صحيفته إلا بإرسالها مجاناً خالصة الأجرة لمن يطلبها.

المطبعة الأميرية
وفي عام ١٨٦٣، صدر أمر عالٍ لنظارة المالية بالنزول عن المطبعة الأميرية إلي عبدالرحمن رشدي بك مدير الوابورات الميرية بالبحر الأحمر «أي المراكب» علي سبيل الإنعام بكل ما فيها من أدوات وآلات، علي أن يجري تشغيل سائر ما كان جاريا تشغيله بها.
(١٨٦٧ - ١٨٧٩م)
ثروة من الصحف الوطنية.. وظهور «الأهرام» من الإسكندرية
في عهدي الخديو عباس والخديو سعيد لم تظهر من الصحف المصرية سوي «الوقائع المصرية» التي أنشأها محمد علي باشا، وكانت الحكومة تتولي إصدارها كما علمنا، ولم يظهر غيرها من الصحف العربية، مما يدل علي مظاهر الجمود التي طالت النهضة الأدبية والعلمية في هذين العهدين، إلي أن نشطت في عهد إسماعيل الذي كان من بين مظاهره تأسيس الصحف العلمية والأدبية ثم السياسية، وقد نهض بالصحافة في ذلك العصر طائفة من العلماء والأدباء المصريين وغيرهما من السوريين.
* وادي النيل ١٨٦٧م
لقد كانت مصر محرومة من الصحف والمجلات حتي جاء إلي مصر كاتب فرنسي في عهد الخديو إسماعيل ونشر مقالاً في إحدي الصحف الفرنسية عاب فيه علي مصر خلوها من الصحف، فكبر الأمر علي الخديو وسأل ممن يصلح لسد هذا القصور فأرشدوه إلي أبوالسعود أفندي وأحد تلاميذ رفاعة الطهطاوي، وأحد نوابغ خريجي الألسن، وكان مترجماً في ديوان المدارس (وزارة التعليم) فعهد إليه الخديو بإنشاء مجلة فأصدر «وادي النيل» علي شكل كراسة، وكانت تصدر مرتين أسبوعياً، وكان أبوالسعود يتقاضي راتبه من الحكومة، فلما نشر ما أغضب الخديو أمر باعتقاله ونفيه إلي أقاصي السودان لولا تدخل بعض ذوي النفوذ الذين تشفعوا له فعفا عنه الخديو ولم يعف عن المجلة إذ أغلقها.

* الأهرام
وفي عام ١٨٧٥ هبط إلي مصر سليم وبشارة تقلا ونزلا في الإسكندرية، وشرعا في إصدار «الأهرام» في نفس العام وواجها صعوبات جمة منها عدم إقبال الناس علي الجريدة ومضايقة الحكومة لهما وتم تعطيلهما ولكنهما عاودا الصدور.

* جريدة مصر
وفي عام ١٨٧٧ أوعز جمال الدين الأفغاني لأحد تلامذته وهو «أديب اسحق» لإصدار مجلة أسبوعية أطلق عليها اسم «مصر» لتكون لسان حال حزب جمال الدين الأفغاني ومنبراً لأقلام أنصاره ومؤيديه، وكانت هذه الجريدة هي الميدان الذي كان يصول فيه عبدالله النديم بقلمه لأول مرة، بعدما انتقلت بعد عام من صدورها بالقاهرة إلي الإسكندرية.

* أبونضارة
وفي سنة ١٨٧٧ أصدر الشيخ يعقوب صنوع جريدة «أبونضارة» والتي كانت هزلية تصدر باللغة العربية، وخيل لصاحبها أن قفشاته وتهكمه سيروقان للخديو، لكن خاب توقعه وغضب منه أفندينا وأمره بمغادرة مصر، فقصد باريس وهناك واصل هجومه الصحفي علي أفنديه حتي تم خلعه.

* الوطن
وفي السنة ذاتها (١٨٧٧) ظهرت أول صحيفة وطنية مصرية وهي جريدة «الوطن» التي أنشأها ميخائيل أفندي وتولي إدارتها جرجس أفندي ميلاد وساعد في تحريرها فريق من شباب الأقباط، وكان يتم طبعها في مطبعة صغيرة للخواجة رزق جرجس لوريا التاجر، ولكنها لم تغط نفقاتها ورواتب العاملين فيها، فتركوها للمعلم خليل فأصدرها أسبوعية ثم مرتين في الشهر علي مدي عشرين عاماً.
جريدة «أركان حرب الجيش المصري» والأخري «الجريدة العسكرية المصرية»
وفي عصر الخديو إسماعيل، وفي سياق تنظيم الجيش تم تأسيس صحافة حربية فأنشئت صحيفتان «لتثقيف عقول التلاميذ والضباط».. إحداهما تدعي جريدة «أركان حرب الجيش المصري» والأخري «الجريدة العسكرية المصرية»، وقد تولي تحريرهما ضباط الجيش المصري، أما الأولي فقد صدرت في ١٠ يوليو سنة ١٨٧٣ إلي ١٨٧٨.
ويمكن الوقوف علي ملامح عصر إسماعيل، إذ ما طالعنا إصدارات الوقائع في عهد إسماعيل، فضلاً عن تحقق هذا في عهد إسماعيل فقد ظهرت مجموعة من الصحف العلمية والأدبية والحربية.
«اليعسوب» وروضة المدارس
ومن هذه الصحف: «اليعسوب» وروضة المدارس التي ظهرت سنة ١٨٦٣ وهي مجلة شهرية طبية أنشأها الدكتور محمد علي باشا البقلي وإبراهيم الدسوقي ولم تعمر طويلاً.
ومجلة «روضة المدارس» التي أنشأها علي مبارك باشا سنة ١٨٧٠ حينما كان وزيراً للمعارف العمومية، وكانت الوزارة تصدرها والإنفاق عليها، وكانت المجلة ميداناً فكرياً يتباري فيه فطاحل الكتاب وتضم بين موادها مواد التاريخ والرياضيات وعلم الفلك، وكانت تصدر مرتين في الشهر وصدر العدد الأول منها في سنة ١٨٧٠ واستمر صدورها ثماني سنوات.
صحيفة «نزهة الأخبار»
وصحيفة «نزهة الأخبار» التي أنشأها إبراهيم المويلحي ومحمد عثمان جلال سنة ١٨٦٩ وكانت أسبوعية ولم يظهر منها سوي عددين وكان إسماعيل قد عطلها نزولاً علي نصيحة شاهين بك وزير الحربية.
جريدة «مصر» الأسبوعية
وفي عام ١٨٧٧ ظهرت جريدة «مصر» الأسبوعية لمحررها أديب اسحق ومديرها سليم النقاش، وقد أصدرها أديب اسحق أيضاً بعد ذلك بعام ١٨٧٨، وفي الإسكندرية صحيفة يومية باسم «التجارة» -وكانت سياسة الصحيفتين وطنية حماسية-وقد تجلت فيها تعاليم الأفغاني وقد ألغاها رياض باشا سنة ١٨٨٠.
«روضة الأخبار»
كما ظهرت جريدة «روضة الأخبار» لصاحبها محمد بك أنس ابن عبدالله أبوالسعود أفندي، وقد أنشأها بدلاً من صحيفة «وادي النيل».
جريدة «الكوكب الشرقي»
وفي عام ١٨٧٣ صدرت في الإسكندرية جريدة «الكوكب الشرقي» لصاحبها سليم الحموي ولم تعمر طويلاً.
الجريدة الأسبوعية «الإسكندرية»
وفي يوليو من عام ١٨٧٨ صدرت الجريدة الأسبوعية «الإسكندرية» لسليم الحموي.
جريدة «الكوكب المصري»
وفي عام ١٨٧٩ صدرت جريدة «الكوكب المصري» للشيخ محمد وفاء.
(١٨٨٠ - ١٨٩٦)
«ملاحقة صاحبة الجلالة» وميلاد الصحافة الفنية والأدبية

في عام ١٨٧٩م وبعد تولي الخديو توفيق واستقالة شريف باشا بعد مماطلة توفيق في إصدار الدستور وتشكيل مجلس النواب وترأس الخديو نفسه الوزارة ونفي جمال الدين الأفغاني ومع مجيء وزارة رياض باشا استهل رياض باشا فترته الوزارية بإلغاء جريدتي «مصر» و«التجارة» حيث كانتا تمثلان تيار المعارضة وكانتا لأديب إسحق الذي سافر إلي فرنسا وراح يصدر جريدة تطعن في حكومة رياض.

كما قامت وزارة رياض باشا «الذي أسند لنفسه في وزارته وزارة الداخلية» بتوجيه إنذار لجريدة مصر الفتاة لطعنها علي الحكومة. لتوسيعها نطاق اختصاص الرقابة الثنائية علي مصر، ثم عطلتهما الحكومة تماماً كما منعت جرائد «النحلة» و«أبو نضارة» و«أبو صفارة» و«القاهرة» و«الشرق» من الدخول إلي مصر، كما أنذرت جريدة «الإسكندرية» ثم عطلتها لشهر، وعطلت جريدة «المحروسة»، لصاحبها إلياس نقاش لمدة نصف شهر وعطلت جريدة «الريفورم» الأوروبية نهائياً وهذا يكشف عن الدور المبكر الذي كانت تلعبه الصحافة في حياة مصر «كقائدة للرأي العام ومعبرة عنه».
جريدة المحروسة
وفي يناير من عام ١٨٨٠م صدرت لأول مرة جريدة المحروسة لصاحبها سليم نقاش، وكانت تصدر خمس مرات في الأسبوع، في أربع صفحات.
صدرت «الوقائع المصرية»
وفي نفس العام ١٨٨٠م وفي التاسع من أكتوبر صدرت «الوقائع المصرية»، الرسمية في صورة جديدة بعدما عهد مصطفي رياض برئاسة تحريرها إلي الشيخ محمد عبده، وقد عنيت الصحيفة في ثوبها الجديد إلي نشوب ثورة عرابي، بمقالات متعلقة بالإصلاح الاجتماعي والديني والسياسي فأصبح الناس يسعون إليها لاقتنائها بعدما كانت تفرض عليهم في السابق، وكان من كتابها الشيخ سعد زغلول «زعيم ثورة ١٩ فيما بعد».
جريدة «العروة الوثقي»
في أول مايو من عام ١٨٨٤م، أصدرت حكومة نوبار قرارها بمنع دخول جريدة «العروة الوثقي» إلي مصر، حفاظاً علي النظام والحكم، وغرامة من خمسة جنيهات، إلي خمسة وعشرين جنيهاً لمن تضبط عنده هذه الصحيفة «وهي غرامة كبيرة جداً بمقياس ذلك الزمان».. وكانت العروة الوثقي هي صوت مصر والعالم الإسلامي في وجه الاحتلال البريطاني، وقد أسسها الأفغاني في منفاه في باريس بعدما لحق به تلميذه ومساعده الشيخ محمد عبده.
وكانت الصحافة قد لاقت قدراً لا بأس به من الملاحقة في الوزارة النوبارية، فقد كانت تحل محل الزعامات الغائبة والمنهزمة وكانت الموجه للرأي العام، وكانت هذه الصحف تتلقف معارضات المعارضة الإنجليزية والصحف الفرنسية التي كانت تنتقد الممارسات البريطانية في مصر، وكان علي رأس الصحف التي قادت خطاب المعارضة في مصر جريدة «الأهرام» و«المحروسة» و«الوطن» فراحت الحكومة تلاحق هذه الصحف إما بالإنذار أو التعطيل.
الصحيفة الفرنسية «البوسفور»
ومن الصحف الفرنسية التي كانت تصدر في مصر صحيفة «البوسفور» والتي اصطدمت بها الحكومة وأغلقت مطبعتها، ولكنها بضغوط فرنسية علي الحكومة عاودت الصدور واعتذر نوبار للقنصل الفرنسي.
«المقتطف»
وفي سنة ١٨٨٥م: وفد إلي مصر يعقوب صروف وفارس نمر وشاهين مكاريوس فاستأنف صروف ونمر إصدار «المقتطف» أو صحيفة علمية ذات شأن ولكنها لم تلق رواجاً بسبب ظن العامة بأن أصحابها يتوجهون بها إلي الخاصة من العلماء والأدباء. إلي أن ظهرت نزعة في الصحافة المصرية تمثلت في ظاهرة الصحافة الفنية والأدبية. فأنشأ شبلي شميل مجلة «الشفاء»، وأمين شميل مجلة «الحقوق» وشاهين مكاريوس مجلة «اللطائف» ونيقولا توما مجلة «الأحكام»، وأساتذة مدرسة الطب مجلة «الصحة» والدكتور حسن رفقي مجلة «الأزهر» والشيخ علي يوسف مجلة «الآداب»، وكان جميعها مجلات راقية «غزيرة المادة».
«المقطم»
وفي عام ١٨٨٨م اتصل السير «افلين بارنج» أو «اللورد كرومر»، بأصحاب المقطم ودعمهم في سبيل إنشاء صحيفة يومية فكانت «المقطم» في أول عام ١٨٨٩م. ولما لاحظ مصطفي رياض باشا أن المعبر عنه ولسان حاله «ميخائيل أفندي» صاحب جريدة «الوطن» ليس نداً قوياً للوقوف في وجه «المقطم» أوعز للشيخ علي يوسف بإنشاء جريدة «المؤيد» فصدرت بعد المقطم بستة أشهر. وإلي آخر أيام الخديو توفيق كانت الصحف اليومية تطبع علي ماكينات تعمل يدوياً في أربع صفحات ذات ستة أعمدة.
«المؤيد»
ولما تولي الخديو عباس الحكم في أول سنة ١٨٩٢م، بلغ الخلاف بينه وبين اللورد كرومر ذروته وكانت هناك جماعة من الوطنيين أيدت الخديو وجعلت من «المؤيد» لسان حالهم، واتخذوها موقعاً للطعن في «المقطم».
جريدة «الأستاذ»،
وفي هذه الأثناء عاود «النديم» الظهور بعد اختفاء دام عشر سنوات وأصدر جريدة «الأستاذ»، والتي كانت شبه أسبوعية تقع في ٣٢ صفحة في حجم مجلة «الهلال» و«المقتطف»، معيداً بها عهد التنكيت والتبكيت وغيرها من جرائد العرابيين فأقبل عليها القراء إقبالاً غريباً، ولم يقم كرومر علي تجاهلها وتحمل طعنها فأوعز إلي الحكومة بإبعاد صاحبها فرضخت الحكومة وأبعدته إلي الأستانة مودعاً قراءه في إصدارها الأخير.
مجلة «حمارة منيتي»
وفي فترة ١٨٩٦م وما بعدها كان ممن حققوا شهرة محمد أفندي توفيق صاحب «حمارة منيتي»، وكان ضابطاً في الجيش المصري اشتهر بقدرته علي التنكيت والإضحاك وسبق غيره من كتاب العربية في هذا الفن وبلغ عدد ما كان يطبعه من مجلة «حمارة منيتي» عشرة آلاف نسخة، وكان يتصدي بنقده اللاذع والمضحك لكبار الشخصيات وكان ممن طاله نقده اللاذع الإمام محمد عبده الذي أسرف في الطعن عليه وصوره صوراً قبيحة ومنكرة فحوكم علي هذا وصدر حكم بحبسه. وممن اشتهروا في هذه الفترة أيضاً الشيخ محمد النجار صاحب «الأرغول»، الذي كان ينظم فيها الزجل العامي الذي يتضمن نكاتاً بديعة ولاذعة.
صحف المؤيد-الأستاذ- الهلال- اللواء- الجريدة
١٨٨٩ - ١٩٠٧ظهرت صحف المؤيد-الأستاذ- الهلال- اللواء- الجريدة

الصحافة.والإصلاح- مواجهات ساخنة مع السلطة
في أول ديسمبر من عام ١٨٨٩ صدر العدد الأول من «جريدة المؤيد» وكان صاحب امتيازها هو الشيخ علي يوسف وكان لهذه الصحيفة الفضل في بث الروح الوطنية التي طالها الذبول تحت رد فعل الهزيمة المنكرة التي منيت بها البلاد، وهنا لابد أن نلاحظ أن رياض باشا هو الذي استضاف الأفغاني وهو الذي أسند الوقائع لمحمد عبده ثم دعم «المؤيد».. رغم ما أحاط بشخصية رياض باشا من غموض ، ثم أنشأ لها عمارة كبيرة، فكانت الدار الصحفية الكبري الثانية في القاهرة بعد الأهرام..
وفي السادس من يناير عام ١٨٩٢ توفي الخديو توفيق وفي السادس عشر من نفس الشهر تولي الخديو عباس حلمي «أكبر أولاد توفيق»، وفي التاسع من مايو ١٨٩٢ عاد النديم، فوجد مصر كلها تحت حكم اللورد كرومر، ولم يمض علي وصوله أربعة أشهر حتي عاود نشاطه القديم فأصدر في ٢٣ أغسطس صحيفة «الأستاذ».
الهلال: وبعد يومين من صدور «الأستاذ» صدرت الهلال لصاحبها جورجي زيدان والتي تعتبر أحد أعمدة الثقافة والصحافة الأساسية. وفي أول نوفمبر من عام ١٨٩٩ صدر العدد الأول من الأهرام بعد انتقالها من الإسكندرية إلي القاهرة وكان آخر إصدار لها في الإسكندرية في ٣١ أكتوبر من العام ذاته.
«الأخبار»
وفي ذلك الوقت كان داوود بركات يصدر جريدة «الأخبار» فاختاره بشارة تقلا ليترأس تحرير الأهرام وانتدب لمعاونته الشاعر خليل مطران، وتوفي بشارة تقلا في سنة ١٩٠١ تاركاً رئاسة التحديد لداوود، وكان عمر ولده جبرائيل تقلا في الحادية عشرة من عمره، وكان بشارة تقلا قد أصدر إلي جانب الأهرام القاهرية جريدة بعنوان «البراميد» أي الأهرام اليومية يحررها نخبة من الفرنسيين والسوريين.
مجلة «الخزانة»
واشتري جنيدي إبراهيم امتياز الوطني من صاحبها ميخائيل عبدالسيد، كما أنشأ الشاعر خليل مطران مجلته الشهرية الأدبية «المجلة الشهرية»، وأصدر الشيخ يوسف الخازن مجلة «الخزانة» علي غرار المجلات الإنجليزية في ١٢٠ صفحة فكانت أول مجلة عربية تصدر بهذا الحجم في طباعة أنيقة وتبويب جديد ولم يصدر منها غير عددين، فأعاد إصدار «الأخبار» بعد توقف دام عاماً.
جريدة اللواء
في الثاني من يناير عام ١٩٠٠ أصدر مصطفي كامل جريدة اللواء بعد أن ظل يعد لإصدارها علي مدي عام سابق، وقد اتخذ لها مقراً «للإدارة والطباعة» وهو المنزل رقم ١٣ شارع فهمي بجوار محطة باب اللوق.. وفي التاسع من مارس عام ١٩٠٧ أي منذ مائة عام من الآن كان أحمد لطفي السيد قد أصدر العدد الأول من جريدته التي تحمل اسم «الجريدة».



المصدر

http://www.coptichistory.org/



د. يحي الشاعر